السيد كمال الحيدري
29
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
4 . إنَّ هذا الترتّب والتنزّل أمر حقيقي ، وليس بالاعتبار اللغوي الأدبي فحسب « 1 » . وفي الرواية نكات كثيرة ، نقف على ما له صلة بعينية الأسماء ، وهي : * إنَّ قوله عليه السلام : ( خلق اسماً بالحروف غير متصوِّت ) يدلّ على كون الاسم ليس لفظاً ، وإنما هو شيء غير الكلام والحروف ، ولا بدَّ أن يكون من الحقائق الخارجية . * إنَّ قوله عليه السلام : ( وبالشخص غير مجسّد ) دليل على أنَّ هذا المخلوق غير جسماني ، وإنما هو وجود مُجرّد روحاني ، فالموجود الحقيقي لا يخرج عن هذين القسمين . * إنَّ قوله عليه السلام : ( وبالتشبيه غير موصوف ) يدلّ على عدم كونه عقلًا أو نفساً ، إذ لو كان أحدهما لكان شبيهاً بهما ، إلا أن يُدَّعى تبادر عدم التشبيه بالجسمانيات . * إنَّ قوله عليه السلام : ( محجوب عنه حسّ كلّ متوهّم ) ينفي كلَّ شيء يُمكن توهّمه أو تصوّره كالنفس ، إذ لو كان اللفظ صوتاً لم يحجب عن حسّ السمع ، ولو كان نفساً لم يحجب عن الإدراك مطلقاً ، فإنَّ النفس معقول للناس عامّة ، فبقي أن يكون شيئاً فوق العقل أو في مرتبة العقل الكلّي ، والأوّل أظهر ، فإنَّ العقل معقول أيضاً ، كما أنَّ الشيء الذي فوق العقل - بناءً على ما هو التحقيق من أنَّ العقل أوّل ما خلق الله « 2 » - لا يكون غير الله تعالى وصفاته .
--> ( 1 ) انظر : مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي : ص 77 رسالة الأسماء . ( 2 ) روي عن رسول الله صلى الله وآله أنه قال : ( أوّل ما خلق الله العقل ) . بحار الأنوار : ج 1 ، ص 97 ، ح 8 . وفي رواية أُخرى نُسب الحديث للإمام علي عليه السلام . انظر : نهج البلاغة ، شرح ابن أبي الحديد : ج 18 ، ص 184 . .